قوة الدولار تفرض المسار الهابط على الذهب ...

الضبابية الجيوسياسية وعودة شبح التضخم

هي من يرسم مسار  الأسواق الأن

هذا الإرتفاع المفاجئ في تكلفة الطاقة يبدو أنه قد  أحدث تحولاً جذرياً في سلوك المستثمرين حيث سارعت الأسواق إلى تجاهل التراجع الأخير الذي سجلته معدلات التضخم. وكل تركيزها منصب  على الإنعكاسات التضخمية المحتملة لإرتفاع النفط مما جعلها لا تتوقع أي تساهل  من قبل الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سياسته النقدية المتشددة  بل إن عودة الإرتفاع لأسعار النفط عزز من التوقعات بإستمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول كوسيلة لكبح جماح  التضخم.

بالنظر إلى السلوك السعري لأهم الأصول المالية فإننا نلاحظ فنياً مايلي :

مؤشر الدولار الأمريكي (DXY):

بالنظر إلى الرسم البياني الفني لمؤشر الدولار الأمريكي نلاحظ نجاح المؤشر في تشكيل قاعدة سعرية متماسكة (مرحلة تجميع واسعة يمثلها الشكل البيضوي ) استغرقت وقتاً طويلاً

رافقها إستقرار فوق مستويات الدعم التاريخية القريبة من 96.00 هذا السلوك السعري يعكس تجميعاً قوياً وتحولاً في ميزان القوى لصالح المشتري.

المؤشر يتداول حالياً عند مستويات 100.58 مدعوماً بالإستقرار الجيد أعلى مستوى الدعم 100 و أعلى خط الاتجاه الهابط .

يرافق ذلك إستقرار الأسعار أعلى المتوسطات المتحركة (50 - 100 - 200)

الإستقرار فوق مستويات الإرتكاز الحالية قديفتح الباب مباشرة نحو استهدف مستويات المقاومة التالية عند 101.55 كمرحلة  أولى ثم  103.55 كمرحلة ثانية  ويدعم هذه الرؤية الإيجابية الزخم الإيجابي الظاهر على مؤشر القوة النسبية (RSI).

الذي نجح بالتمركز مجدداً أعلى مستوى 50%

الذهب Gold:

يظهر الرسم البياني الخاص بالذهب إستمرار السلبية التي بدأت منذ أشهر حيث لازال المعدن النفيس يتعرض لضغوط بيعية كبيرة بعد تسجيله قمة تاريخية سابقة. الأسعار لآن تحت ضغط المتوسطات المتحركة ( 50 - 100 - 200 ) وتستقر حالياً عند مستويات 4013$ للأونصة

توضح الحركة السعرية الحالية أن الذهب قد يتمكن من  كسر مستوى الدعم الرئيسي الهام  3950$ الكسر المؤكد لهذا المستوى وتأكيد الإغلاق دونه قد يزيد من قوة الضغوط البيعية وخاصة تلك الناتجة من عمليات البيع على المكشوف  أي أن الأسعار قد تكمل المسار الهابط  مما يفتح الطريق لزيارة مستويات الدعم الرئيسية التالية والموضحة على الرسم البياني عند  3800$ كمرحلة أولى  و 3500$ كمرحلة ثانية

يعزز هذه النظرة السلبية منحنى مؤشر الزخم (RSI) الذي يظهر انحداراً واضحاً نحو الأسفل يعكس سيطرة شبه كاملة للبائعين.

المقارنة بين السلوك السعري لمؤشر الدولار والرسم البياني تأكد العلاقة العكسية التقليدية بين الدولار والذهب دقتها في هذه المرحلة فبينما يستمد الدولار الأمريكي قوته من صرامة الفيدرالي ومخاوف التضخم النفطي الناتجة عن التوترات السياسية يفقد الذهب في مقابل ذلك قوته بسبب عمليات إعادة التقييم التي يقوم بها المستثمرون والتي أعادة النظرة التقليدية للذهب والتي ترا فيه إستثمار عقيم لايدر أي عائد بسبب ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة (بقاء الفائدة مرتفعة).

 

إن تظافر العوامل الأساسية مع الإشارات الفنية صعود الدولار وبنائه لقاع صاعد مقابل كسر دعوم الذهب يرجح بقوة استمرار المسار الهابط للذهب واستهدافه مستويات تدني جديدة.