هل يُسعّر الذهب اليوم بقيمته العادلة
تساءلتم يوماً كم يكلف استخراج أونصة الذهب التي نراها في المحلات؟ وكيف يُحسب سعرها العادل؟
في العرف المالي، السعر العادل ليس ما يتمنّاه المشترون، بل هو القيمة التي تضمن استمرار الإمدادات. ويُحسب بمعرفة التكلفة الحقيقية لاستخراج الأونصة، مضافاً إليها هامش ربح منطقي لشركات التعدين يتراوح بين 30% إلى 50 % وقد يصل إلى 80% لتعويض مخاطر الاستثمار.
ولمعرفة التكلفة بدقة، تعتمد مؤسسات كبرى كـ "مجلس الذهب العالمي" و" S&P GlobalMarket" معياراً صارماً يُسمى "التكلفة الشاملة للاستدامة"، والذي يجمع مصاريف الحفر، أجور العمال، والنفقات الإدارية والبيئية.
تاريخياً، كانت الأسواق تتبع هذه المعادلة بدقة ففي عام 2011، كانت التكلفة الشاملة تقارب 1100$ ليكون السعر العادل قرابة 1500$ وهو ما تطابق مع سعر السوق حينها.
وفي عام 2017 هبطت التكلفة إلى 900$ $ فاستقر السعر العادل والسوقي عند 1250 $
لكن.. ماذا عن اليوم
حالياً، يبلغ متوسط تكلفة إنتاج الأونصة عالمياً حوالي 1650 $ وبتطبيق المعادلة فإن السعر العادل المفروض اليوم يتراوح بين 2500 $ إلى 2800$
وفي أحسن الأحوال 3400 $
إذن، ما الذي يدفع الذهب ليتداول اليوم قرب مستويات قياسية تلامس 4000$ للأونصة ؟
السر يكمن في "علاوة المخاطر" وانعدام اليقين، والتحوط ضد التضخم والتوترات الجيوسياسية. باختصار: تكلفة الإنتاج تحمي القاع.. لكن الخوف والسياسة الدولية هما من يصنعان القمة!
ومع ذلك، فإن ارتفاع معدلات التضخم مؤخراً، وتشديد البنوك المركزية وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي لسياستها النقدية، بجانب عمليات جني الأرباح المستمرة، عوامل قد تضغط سلباً على الذهب وقد تساهم في تمركز الأسعار مجدداً عند قيمها العادلة.
