توقعات الفيدرالي وقراءة في بيانات التضخم الأمريكي

إلى ماذا تشير بيانات التضخم الأمريكي؟

تراجع التضخم الأمريكي في يونيو 2026 يعيد آمال التيسير النقدي وسط تقلبات أسعار النفط.
هل يندفع الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية أم يوقف النفط هذه التوقعات؟

كشفت بيانات التضخم الأمريكي لشهر يونيو2026 عن مفاجأة إيجابية للأسواق المالية، حيث أظهرت المؤشرات تباطؤاً أكبر من المتوقع في معدلات التضخم، الأمر الذي أعاد آمال المستثمرين وتوقعاتهم الإيجابية بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وزاد من الرهانات على اقتراب مجلس الاحتياط الفيدرالي من تخفيف نهجه المتشدد نقدياً

 

وأضاف "سعود الرحبي" الخبير الاقتصادي والاستراتيجي في أسواق المال، ورئيس قسم 

RG-Capital الدراسات وتحليل الأسواق في

ان الصورة ليست بهذه البساطة، فعند التعمق في قراءة المشهد، وربط تفاصيل البيانات بالتطورات الأخيرة في أسعار النفط خلال شهر يوليو 2026 يتضح ان الفيدرالي لا يزال أمام تحديات قد تدفعه إلى الحفاظ على نهجه الحذر خلال الاجتماعات المقبلة

فعند مراجعة تقرير مؤشر أسعار المستهلكينCPI لشهر يونيو/حزيران الماضي نجد انه اظهر انكماشا شهرياً غير متوقع بنسبة 0.4%، وهو أكبر انخفاض شهري للمؤشر منذ ابريل 2020

 

وفي السياق نفسه، تراجع المعدل السنوي بشكل حاد إلى 3.5% في يونيو الماضي مقارنة بشهر مايو 4.2%، بينما كانت توقعات الأسواق تشير إلى تراجع أكثر محدودية عند 3.8% فقط، وهو يعكس تراجعاً أسرع من تقديرات المحللين

 

أما مؤشر التضخم الأساسي Core CPI والذي يستبعد الغذاء والطاقة، والذي يعد المؤشر الأكثر أهمية لدى صناع السياسة النقدية، فقد سجل أداءاً أكثر استقراراً

فقد استقر المؤشر الشهري عند 0.0% دون أي تغير، بينما تراجع المعدل السنوي إلى 2.6% مقارنة بمايو الماضي والذي سجل 2.9% وهو أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر.

 

والسبب الرئيس وراء تراجع أرقام التضخم للمؤشر الرئيسي CPI يعود إلى الهبوط الحاد في تكاليف الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط الخام بشكل كبير لتصل العقود الآجلة لشهر يونيو/حزيران إلى 68 دولاراً للبرميل، مما ضغط سلبا على أسعار البنزين والتي تراجعت بنسبة 9.7% في الشهر ذاته.

 

ارتفاع أسعار النفط والمنعطف الدرامي في الأحداث

رغم حالة التفاؤل التي خلفتها أرقام يونيو الماضي، إلا أن الأسواق تدرك جيداً ان هذا التراجع قد يكون مؤقتاً لسبب جوهري ألا وهو ان "النفط لا يهدأ"

 

إن الهبوط الذي شهدته أسعار الخام والبنزين في يونيو الماضي، والذي كبح جماح معدلات التضخم قد تلاشى تقريباً مع بداية شهر تموز/ يوليو الحالي، حيث عادت أسعار النفط العالمية للارتفاع مجدداً مع انهيار الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، لتستقر العقود الآجلة للخام الأمريكي مجدداً بالقرب من 82دولاراً للبرميل، هذا الارتداد في أسعار الطاقة يعني أن التقرير القادم الخاص بشهر يوليو2026 قد يشهد عودة الضغوط الاقتصادية على مؤشر التضخم الرئيسي CPI مما يقلص استدامة الهبوط الأخير.

 

إذن كيف سيتعامل الفيدرالي مع هذه المعطيات؟

بناءاً على هذه الأرقام يمكننا قراءة توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي كالتالي:

تخفيض حدة النبرة التشددية ولكن دون تسرع، فنجاح مؤشر التضخم الأساسي Core CPI في التراجع إلى 2.6% والاستقرار شهرياَ عند 0.0% قد يسمح للفيدرالي بتخفيف النبرة التشددية ولكن-كما ذكرنا- دون التسرع، أي أننا نشاهد تراجع في حدة الأصوات الأكثر تشدداً داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحةFOMC

ولكن

 الفيدرالي يعلم تماماً أن أسعار السلع الأساسية قد تستمر بالتقلب مع تغير أسعار الطاقة، لذا فإن الارتفاع الحالي لأسعار النفط في يوليو الحالي سيجعل رئيس الفيدرالي الأمريكي واعضاؤه يفضلون التريث قبل أن يعودوا للنبرة التيسيرية في خطاباتهم.

الخلاصة في نقطتين

 الأولى أن أرقام يونيو 2026 هي إعادة تفكير في السياسة النقدية، وبشكل أكثر مرونة 

أي أننا قد نشاهد تثبيت للفائدة عند مستوياتها الحالية المرتفعة لفترة أطول دون الحاجة لرفع إضافي 

 

النقطة الثانية هي أن عودة النفط للارتفاع في يوليو 2026 ستجعل الفيدرالي في حالة "مراقبة حذرة" أي أن التغير في توجهاته ستكون ستكون مرتبطة بأسعار الطاقة.