تقرير السوق _ الخميس 15-08-2019

Post Date: 08/15/2019

تقرير السوق _ الخميس 15-08-2019

خلاصة أحداث الأمس: انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية لمدة 30 عاماً إلى أدنى مستوياتها التاريخية

تتزايد المخاوف من حدوث ركود عالمي بعد تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لمدة 30 عاماً إلى مستوى متدني جديد هذا الصباح عند 1.987٪ حيث انخفض العائد إلى أقل من 2٪ لأول مرة خلال التعاملات الصباحية في آسيا. وجاءت الأخبار بعد ساعات فقط من انعكاس عائدات سندات الخزانة الأمريكية لمدة 10 سنوات وسنتين خلال جلسة التداول الأمريكية الليلة الماضية، مما يعني أن منحنى العائد لمدة عامين كان أعلى للمرة الأولى منذ يونيو 2007. بالإضافة إلى ذلك، انعكس منحنى عائدات السندات البريطانية أيضاً لأول مرة منذ عام 2008.

وتعتقد أسواق الأسهم أن هذا الانعكاس قد يتسبب في حدوث موجة ركود عالمي خلال الـ 18 شهراً القادمة، ولم يكن الرئيس دونالد ترامب سعيداً بهذا الانعكاس، وكالعادة عبّر عن استيائه عبر تغريدات على موقع تويتر موجهاً اللوم إلى جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي بقوله “منحنى العائد المعكوس المجنون” ووصل إلى حد نعته بـ “الجاهل”.

وعادةً ما تكون عائدات السندات ذات 10 سنوات و 30 عاماً أعلى من عائدات السندات القصيرة (يحتفظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي حالياً بمعدل 2 إلى 2.25٪) وعادة ما تكون الانعكاسات نادرة. وقد شهدنا آخر حدث كهذا في ديسمبر 2005 – أي قبل عامين من الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق في ذلك الحين. لكن الأمر ليس بهذه القتامة حيث صرحت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابقة أن الانعكاس الأخير قد يكون “إشارة ركود خاطئة”، مضيفة أنها لا تزال لديها ثقة في الاقتصاد العالمي وتعتقد أن الاقتصاد الأمريكي قادر على تجنب الركود.

من جهة أخرى، أغلقت جميع المؤشرات الرئيسية الثلاثة في الولايات المتحدة على انخفاض بحوالي 3 ٪، مع انخفاض مؤشر داو جونز 800 نقطة في اليوم – وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ أكتوبر 2018. في حين قفز مؤشر التقلب CBOE – وهو مقياس لقلق المستثمرين – حوال 4.58 نقطة إلى 22.10. على الرغم من أن الانعكاس قد بعث برسالة واضحة مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي قد يقوم بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى قريباً، إلا أن مؤشر الدولار لا يزال يرتفع باتجاه مستوى 98.00، في حين تفوقت أصول الملاذ الآمن مثل الين والفرنك السويسري على نظرائهم في عملات مجموعة العشرة.

على صعيد آخر، أصدرت الصين وألمانيا بيانات اقتصادية مخيبة للآمال والتي تسببت أيضاً في حدوث توترات في السوق بشأن ركود محتمل. ويُظهر الإنتاج الصناعي من الصين أن معدل النمو السنوي لشهر يوليو كان 4.8٪ فقط، أي بتراجع واضح عن معدل يونيو عند 6.3٪. وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 7.6٪ في يوليو على أساس سنوي، مقارنة مع 9.8 ٪ في يونيو. ونما الاقتصاد الصيني بوتيرة أبطأ من المتوقع منذ ما يقرب من ثلاثة عقود في الربع الثاني بنسبة 6.2 ٪ حيث أثرت توترات الحرب التجارية على الصادرات الصينية. بينما سجل الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا، انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بنسبة 0.1 ٪ مقارنة بالربع السابق، وانخفض معدل النمو السنوي في البلاد إلى 0.4 ٪.

تحليل اليوم: هيمنة المخاوف بشأن الركود العالمي ؛ ترامب لا يمكن أن يوقف ركود وول ستريت

ربما يكون الرئيس ترامب قد قرر تأجيل العديد من التعريفات الجمركية على السلع الصينية حتى وقت لاحق من هذا العام ، لكن من الواضح أن سوق الأسهم يشعر أن هذا القرار لا يكفي أبداً بل جاء في وقت متأخر للغاية.

وقد انخفضت الفجوة بين عائدات السندات ذات العامين و 10 سنوات إلى ما دون الصفر في كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة أمس الأربعاء، في حين أعلنت الصين عن مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي بأضعف من المتوقع، حيث يشكل هاذين القطاعين ما نسبته 70 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. كذلك، أظهر الاقتصاد الألماني تراجعاً ملموساً بسبب تداعيات الحرب التجارية.

وقد أرسلت أسواق الأسهم الأمريكية والبريطانية رسالة واضحة للبنوك المركزية بأن أسعار الفائدة الحالية لا تزال وراء المنحنى وتوقعات السوق. وتشير معنويات السوق بشأن هذه الظاهرة أن الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية العالمية بحاجة إلى خفض أسعار الفائدة. ومن المفترض أن يكون الدولار أقوى من اليورو والجنيه الاسترليني، بالنظر إلى أن البنوك المركزية العالمية ستعتمد اتجاه خفض الفائدة. ولا يزال الاقتصاد الأمريكي الحالي أقوى من نظرائه، مما يعني أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لا يعتقد بضرورة خفض سريع لأسعار كما هو الحال بالنسبة للبنوك المركزية الأخرى.

أما اليوم ستصدر المملكة المتحدة أرقام مبيعات التجزئة لشهر يوليو عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش حيث تشير توقعات السوق إلى انخفاض من 3.6٪ إلى 2.3٪. وقد يتراجع الإسترليني أكثر لينخفض ​​عن مستوى 1.2 اليوم. وعند الساعة الرابعة والنصف بتوقيت غرينتش، ستصدر الولايات المتحدة أرقام مبيعات التجزئة لشهر يوليو، ومرة ​​أخرى، يتوقع السوق انخفاضاً شهرياً من 0.4٪ إلى 0.3٪. هذا وتشكل تجارة التجزئة حوالي ثلثي الاقتصاد الأمريكي ما يعني أنه إذا كان الرقم أعلى من المتوقع فقد يرتفع الدولار، مما سيثبت أن مخاوف سوق الأسهم من الركود مبالغ فيها.

Share this post

error: Content is protected !!