تقرير السوق _ الخميس 08.08.2019

Post Date: 08/08/2019

تقرير السوق _ الخميس 08.08.2019

خلاصة أحداث الأمس: الاتجاه الجديد لخفض أسعار الفائدة يُفرغ العملات، وخيار بريكست دون صفقة لا يزال يهز الأسواق

فاجأت البنوك المركزية في نيوزيلندا والهند وتايلاند السوق أمس بإعلانها عن تخفيضات أكبر من المتوقع في أسعار الفائدة الخاصة بها، مع استمرار الاتجاه الأخير لخفض أسعار الفائدة حول العالم.فقد خفض بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي في البلاد (OCR) إلى 1 ٪ من 1.5 ٪. وأرسل محافظ بنك الاحتياطي النيوزيلندي أدريان أور رسالة حذرة للغاية إلى السوق، مصرحاً أن النمو قصير الأجل سيظل ضعيفاً إلى حد معقول. وانخفض السوق بمقدار 200 نقطة تقريباً واخترق مستوى الدعم السابق عند 0.6420.

كما قام بنك الاحتياطي الهندي بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 35 نقطة أساس للاجتماع الرابع على التوالي هذا العام، في حين قام بنك تايلاند المركزي بتخفيض أسعار الفائدة بشكل غير متوقع بمقدار 25 نقطة أساس لأول مرة منذ عام 2015. وقد أعلنت البنوك المركزية الثلاثة مخاوفها بشأن مآلات النمو الاقتصادي، إلى جانب المخاوف المتصاعدة من استمرار الحرب التجارية لفترة أطول.

إلى جانب ذلك، اتجهت الأنظار يوم أمس نحو قضية بريكست من جديد، حيث نُقل عن عدة مسؤولين في بروكسل أن الاتحاد الأوروبي سيرفض الموافقة على طلب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بإزالة القضية الإيرلندية (مسألة الحدود مع أيرلندا) من صفقة الانسحاب التي تم التفاوض عليها مع رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.وصرح الاتحاد الأوروبي بأنه لن يغير موقفه ولن يتفاوض بشأن صفقات صغيرة مع المملكة المتحدة، لكن صرح وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب يوم أمس: “سوف نغادر في نهاية شهر أكتوبر ونحن عاقدين العزم على إبرام صفقة مع الاتحاد الأوروبي”. كما أوضح راب أن الحكومة البريطانية تعتقد أن إحجام الاتحاد الأوروبي عن تغيير شروط الصفقة التي تم ترتيبها مع تيريزا ماي يعني بكل وضوح أن احتمال عقد صفقة مع الاتحاد الأوروبي بات أكثر صعوبة. نتيجة لذلك، لا يزال الجنيه الإسترليني يتداول ضمن نطاق 1.2080-1.2210 في الأيام السبعة الماضية.

في الوقت نفسه، ارتفعت أسواق الأسهم الآسيوية صباح اليوم حيث سجلت الصين أرقاماً اقتصادية أفضل من المتوقع مع الحد من انخفاض قيمة اليوان، وهو ما قدم بعض الراحة المؤقتة لأولئك الذين يخشون من استعار حرب العملات العالمية.

تحليل اليوم: الفوضى لا تزال تلف مصير بريكست، وهل سيواصل الذهب والفضة تقدمهما ؟

من المتوقع أن يلتقي بوريس جونسون مع زعماء الاتحاد الأوروبي في قمة مجموعة السبع في بياريتز في فرنسا، نهاية الشهر الجاري، ولكن في الوقت الحالي، يبدو أن كلا الجانبين يستعدان لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويصر الاتحاد الأوروبي على ضرورة قبول المملكة المتحدة بالصفقة التي وافقت عليها تيريزا ماي، لكن جونسون وراب أكدوا من جديد اعتقادهم بأن البلاد ستغادر الاتحاد الأوروبي بطريقة أو بأخرى بتاريخ 31 أكتوبر المقبل، حتى لو كان ذلك مغادرة الاتحاد دون أي صفقة.

لكن ماذا لو غيَر جونسون رأيه ونظر في خيار تأخير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مرة أخرى؟ عاملان قد يؤثران على مثل هذا القرار. الأول، إذا تمت الدعوة لحجب الثقة عن جونسون وحكومته من قبل المعارضة الرئيسية لحزب المحافظين الحاكم، والمتمثلة في حزب العمال. وقد يقوم زعيم حزب العمال جيريمي كوربين بالدعوة لمثل هذا التصويت في الرابع من سبتمبر مع تصاعد احتمال تحقق ذلك لا سيما بعد خسارة المحافظين مقعداً في الانتخابات الفرعية الأسبوع الماضي، وهذا يعني خسارة الأغلبية البرلمانية للحكومة البريطانية مقعد واحد فقط. وهو ما يُعتبر “ضربة كبرى” لحكومة جونسون الجديدة، ما يعني أنه قد يكون من الصعب على رئيس الوزراء الجديد تمرير أي مشروع قرار في البرلمان سواء كان ذلك إبرام صفقة أو حتى الخروج دون صفقة، أو أي تشريع آخر في هذا الشأن. وقد تؤدي حركة حجب الثقة إلى انخفاض الجنيه الاسترليني أكثر عن مستوياته الحالية مع استمرار حالة عدم اليقين حول وضع الحكومة واستمرار قضية بريكست دون حل.

أما في حال لم يكن هناك اقتراح بحجب الثقة، فسيكون لدى جونسون خيار الدعوة لإجراء انتخابات عامة قبل الموعد النهائي في 31 أكتوبر، في محاولة لزيادة أغلبيته في البرلمان. ولكن هناك عامل حاسم آخر يلعب هنا – البرلمان البريطاني مستمر في العطلة الصيفية حتى الثالث من سبتمبر، مما يعني أن جونسون لديه وقت أقل للتفاوض على صفقة جديدة، أو خطة لخروج صعب أو حتى الدعوة لانتخابات عامة، وهو ما قد يضغط على الجنيه الإسترليني ليهوي أكثر.

وفي ظل استمرار مخاوف النمو الاقتصادي فيما يتعلق بالحرب التجارية المستمرة، بالإضافة إلى النظرة السلبية لأداء الاقتصاد العالمي والمخاوف المتزايدة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ارتفع الذهب والفضة – وهما أصول الملاذات الآمنة وأدوات مقاومة للتضخم – إلى أعلى مستوياتهما مرة أخرى يوم أمس. وقد وصل سعر الذهب إلى 1500 دولار للأونصة، مع توقعات بارتفاع كلا المعدنين الثمينين على المدى الطويل عندما تستمر البنوك المركزية الأوروبية وبنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.

Share this post

error: Content is protected !!